السيد أحمد الموسوي الروضاتي
12
إجماعات فقهاء الإمامية
يحمل ذلك على أنه إيجاب لاتباع من أظهر الإيمان ، وليس كل من أظهر الإيمان كان مؤمنا ؟ ! . فإن ادعوا أن هذه اللفظة تجري على من أظهر الإيمان حقيقة ، واستدلوا عليه بقوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، * وقوله عز وجل : إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ، طولبوا بالدلالة على ما ادعوه ، فإنه يتعذر عليهم . والآيتان اللتان ذكروهما إنما علمنا أن المراد بهما من أظهر الإيمان بدلالة ، والظاهر يقتضي خلاف ما حملناهما عليه . وأيضا فإن الآية تضمنت حظر اتباع غير سبيل المؤمنين ، ولم يجر لسبيل المؤمنين ذكر ، ودليل الخطاب غير صحيح عندنا وعند أكثرهم ، فلا يجوز الرجوع إليه في هذه الآية . [ الصفحة 610 ] وليس لأحد أن يقول : إن المراد بلفظة ( غَيْرَ ) هيهنا الاستثناء ، كأنه قال : ( لا تتبع إلا سبيل المؤمنين ) ، كما يقول أحدنا لغيره : ( لا تأكل غير هذا الطعام ) ، أي لا تأكل إلا هذا الطعام ، و : لا تلق غير زيد ، الذي يفهم منه إيجاب لقائه . وذلك أن لفظة ( غَيْرَ ) هي بالصفة أحق منها بالاستثناء ، وإنما استثني بها في بعض المواضع تشبيها لها بلفظة ( إلا ) ، كما وصفوا في بعض المواضع بلفظة ( إِلَّا ) * تشبيها لها بغير . وبعد ، فلو احتملت لفظة ( غَيْرَ ) الصفة والاستثناء احتمالا واحدا ، وليس الامر كذلك ، لكانوا يحتاجون في حملها على الاستثناء دون الصفة إلى دلالة . والذي يبين الفرق بين ما جمعوا بينه أنه يحسن أن يقول أحدنا لغيره : ( لا تأكل غير هذا الطعام ولا هذا الطعام ) ولا يجوز أن يقول : ( لا تأكل إلا هذا الطعام ولا تأكل هذا الطعام ) . [ الصفحة 611 ] فإن قيل متى لم يتبع غير سبيل المؤمنين ، فبالضرورة لا بد من كونه متبعا لسبيلهم فحظر أحد الامرين إيجاب للآخر . قلنا : ليس الامر كذلك ، لأنه قد يجوز أن يحظر عليه اتباع سبيل كل أحد ، ويلزم التعويل على الأدلة ، لان المفهوم من هذه اللفظة أن يفعل المتبع الفعل لأجل فعل المتبع ، وقد يمكن أن ينهى عن ذلك كله . وأيضا فليس يخلو قوله تعالى ( الْمُؤْمِنِينَ ) من أن يريد به المستحقين للثواب ، والذين باطنهم في الإيمان كظاهرهم ، أو يريد به من أظهر التصديق والإيمان ، وإن جاز في الباطن أن يكون بخلافه ، فإن كان الأول ، فالظاهر يقتضي تناول اللفظة لجميع المؤمنين إلى أن تقوم الساعة ، فكيف يحملونها على